ابن منظور
461
لسان العرب
احْتَمَلوها أَدَّوْها في ثلاث سنين ، وإِن لم يحتملوها رفِعَتْ إِلى بَني جدّه ، فإِن لم يحتملوها رُفِعت إِلى بني جَدِّ أَبيه ، فإِن لم يحتملوها رُفِعَتْ إِلى بني جَد أَبي جَدِّه ، ثم هكذا لا ترفع عن بَني أَب حتى يعجزوا . قال : ومَنْ في الدِّيوان ومن لا دِيوان له في العَقْل سواءٌ ، وقال أَهل العراق : هم أَصحاب الدَّواوِين ؛ قال إِسحق بن منصور : قلت لأَحمد بن حنبل مَنِ العاقِلَةُ ؟ فقال : القَبِيلة إِلا أَنهم يُحَمَّلون بقدر ما يطيقون ، قال : فإِن لم تكن عاقلة لم تُجْعَل في مال الجاني ولكن تُهْدَر عنه ، وقال إِسحق : إِذا لم تكن العاقلة أَصْلاً فإِنه يكون في بيت المال ولا تُهْدَر الدية ؛ قال الأَزهري : والعَقْل في كلام العرب الدِّيةُ ، سميت عَقْلاً لأَن الدية كانت عند العرب في الجاهلية إِبلاً لأَنها كانت أَموالَهم ، فسميت الدية عَقْلاً لأَن القاتل كان يُكَلَّف أَن يسوق الدية إِلى فِناء ورثة المقتول فَيَعْقِلُها بالعُقُل ويُسَلِّمها إِلى أَوليائه ، وأَصل العَقْل مصدر عَقَلْت البعير بالعِقال أَعْقِله عَقْلاً ، وهو حَبْلٌ تُثْنى به يد البعير إِلى ركبته فتُشَدُّ به ؛ قل ابن الأَثير : وكان أَصل الدية الإِبل ثم قُوِّمَتْ بعد ذلك بالذهب والفضة والبقر والغنم وغيرها ؛ قال الأَزهري : وقَضَى النبيُّ ، صلى الله عليه وسلم ، في دية الخطإِ المَحْض وشِبْه العَمْد أَن يَغْرَمها عَصَبةُ القاتل ويخرج منها ولدُه وأَبوه ، فأَما دية الخطإِ المَحْض فإِنها تُقسم أَخماساً : عشرين ابنة مَخَاض ، وعشرين ابنة لَبُون ، وعشرين ابن لَبُون ، وعشرين حِقَّة ، وعشرين جَذَعة ؛ وأَما دية شِبْه العَمْد فإِنها تُغَلَّظ وهي مائة بعير أَيضاً : منها ثلاثون حِقَّة ، وثلاثون جَذَعة ، وأَربعون ما بين ثَنِيَّة إِلى بازلِ عامِها كُلُّها خَلِفَةٌ ، فعَصَبة القاتل إِن كان القتل خطأَ مَحْضاً غَرِموا الدية لأَولياء القتيل أَخماساً كما وصَفْتُ ، وإِن كان القتل شِبْه العَمْد غَرِموها مُغَلَّظَة كما وصَفْت في ثلاث سنين ، وهم العاقِلةُ . ابن السكيت : يقال عَقَلْت عن فلان إِذا أَعطيتَ عن القاتل الدية ، وقد عَقَلْت المقتولَ أَعْقِله عَقْلاً ؛ قال الأَصمعي : وأَصله أَن يأْتوا بالإِبل فتُعْقَل بأَفْنِية البيوت ، ثم كَثُر استعمالُهم هذا الحرف حتى يقال : عَقَلْت المقتولَ إِذا أَعطيت ديته دراهم أَو دنانير ، ويقال : عَقَلْت فلاناً إِذا أَعطيت ديتَه وَرَثَتَه بعد قَتْله ، وعَقَلْت عن فلان إِذا لَزِمَتْه جنايةٌ فغَرِمْت ديتَها عنه . وفي الحديث : لا تَعقِل العاقِلةُ عمداً ولا عَبْداً ولا صُلْحاً ولا اعترافاً أَي أَن كل جناية عمد فإِنها في مال الجاني خاصة ، ولا يَلْزم العاقِلةَ منها شيء ، وكذلك ما اصطلحوا عليه من الجنايات في الخطإِ ، وكذلك إِذا اعترف الجاني بالجناية من غير بَيِّنة تقوم عليه ، وإِن ادعى أَنها خَطأٌ لا يقبل منه ولا يُلْزَم بها العاقلة ؛ وروي : لا تَعْقِل العاقِلةُ العَمْدَ ولا العَبْدَ ؛ قال ابن الأَثير : وأَما العبد فهو أَن يَجْنيَ على حُرٍّ فليس على عاقِلة مَوْلاه شيء من جناية عبده ، وإِنما جِنايته في رَقَبته ، وهو مذهب أَبي حنيفة ؛ وقيل : هو أَن يجني حُرٌّ على عبد خَطَأً فليس على عاقِلة الجاني شيء ، إِنما جنايته في ماله خاصَّة ، وهو قول ابن أَبي ليلى وهو موافق لكلام العرب ، إِذ لو كان المعنى على الأَوّل لكان الكلامُ : لا تَعْقِل العاقِلةُ على عبد ، ولم يكن لا تَعْقِل عَبْداً ، واختاره الأَصمعي وصوّبه وقال : كلَّمت أَبا يوسف القاضي في ذلك بحضرة الرشيد فلم يَفْرُق بين عَقَلْتُه وعَقَلْتُ عنه حتى فَهَّمْته ، قال : ولا يَعْقِلُ حاضرٌ على بادٍ ، يعني أَن القَتيل إِذا كان في القرية فإِن أَهلها يلتزمون بينهم الدّية ولا يُلْزِمون أَهلِ الحَضَر منها شيئاً . وفي حديث عمر : أَن رجلاً أَتاه فقال : إِنَّ ابن عَمِّي شُجَّ مُوضِحةً ، فقال :